الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
وجه عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، السيد مولاي حمدي ولد الرشيد، كلمة قوية وشاملة خلال اللقاء الجماهيري الحاشد الذي نظمه حزب الاستقلال بالعيون تخليدا لذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، عكست وضوح الرؤية وصلابة الموقف، وتناولت مختلف القضايا الوطنية والتنظيمية بروح مسؤولة، مؤكداً من خلالها قوة وتجذر حزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
واستهل ولد الرشيد كلمته بتوجيه الشكر والتقدير لمناضلات ومناضلي حزب الاستقلال على حضورهم الحاشد والمكثف، مشددا على أن الاستقلاليات والاستقلاليين بجهة العيون الساقية الحمراء، كانوا دائما في الموعد، في مختلف المحطات الوطنية والتنظيمية، بما يجسد عمق الانتماء والالتزام بقيم الحزب وثوابته.
وأكد المتحدث أن هذا الحضور الوازن يبعث برسائل واضحة، ويقطع مع كل الشائعات التي حاولت التشكيك في قوة حزب الاستقلال وتمكنه التنظيمي، ويخرس كل الأصوات التي راهنت على تراجع حضوره بالأقاليم الجنوبية، مبرزاً أن هذا اللقاء الجماهيري الكبير، يؤكد متانة الحزب وتجذره الشعبي وقدرته المستمرة على التعبئة والتأطير.
ولد الرشيد تناول خلال كلمته مستجدات القضية الوطنية الأولى، مبرزا أن المغرب يعيش اليوم مرحلة مفصلية عنوانها تراكم المكاسب الدبلوماسية، واتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد والواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء.
وتوقف المتحدث أمام الحشد الجماهيري الضخم الذي احتضنته قاعة المعارض والذي تجاوز عشرات الآلاف، بشكل خاص عند مضامين قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2797، مؤكدًا أنه يشكل محطة نوعية في مسار القضية الوطنية، لما يحمله من إشارات واضحة تكرس مرجعية مبادرة الحكم الذاتي، في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية، وهو ما يعكس التحول المتزايد في مواقف المنتظم الدولي تجاه هذا الملف.
وفي هذا الإطار وجه عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال دعوة صادقة إلى ساكنة مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، من أجل اغتنام هذه اللحظة التاريخية، والالتحاق بأرض الوطن، والمساهمة الفعلية في بناء مغرب موحد، ضمن مسار وطني جامع يفتح آفاق المشاركة أمام الجميع، مشددا على أنه لا حل لهذا النزاع، سوى مبادرة الحكم الذاتي، في إطار الوحدة الوطنية والسيادة الكاملة للمملكة.
وشدّد السيد مولاي حمدي ولد الرشيد على أن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يرتكز على مبدأ أساسي قوامه إشراك جميع المكونات دون أي إقصاء، باعتباره إطارا جامعا يستوعب كل الصحراويين والصحراويات، مهما كانت أماكن تواجدهم، مؤكدا أنه لا مجال لأي مزايدة على الانتماء للمنطقة، وأن حضن الوطن يظل مفتوحا أمام الجميع.
وفي سياق متصل، نبّه ولد الرشيد إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة يطبعها منطق الوحدة والتكتلات الكبرى، داعيًا إلى استيعاب دروس التجارب الدولية، وآخرها ما شهدته فنزويلا، بما يعزز الوعي بضرورة التلاحم الوطني لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وفي ختام كلمته، دعا السيد مولاي حمدي ولد الرشيد مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود استعدادا للاستحقاقات المقبلة، مشددا على أهمية تعزيز التعبئة التنظيمية والانخراط المسؤول في العمل الميداني، بما يكرس موقع الحزب كقوة سياسية وطنية وازنة، كما حثّ على مواصلة القرب من هموم المواطنات والمواطنين، والدفاع عن قضاياهم اليومية بروح الالتزام والجدية، مؤكدا أن المرحلة القادمة تتطلب مزيدا من العمل من أجل الحفاظ على الريادة وتعزيز الثقة في المشروع الاستقلالي التعادلي.